الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

274

تفسير روح البيان

جاء به موسى حينئذ من قبيل ما جاءت به السحرة الا انه أقوى منهم سحرا وانه يدل على ما قلنا قوله تعالى ( تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ) وتلقف ما صنعوا وما افكوا الحبال وما صنعوا العصى بسحرهم وانما افكوا وصنعوا في أعين الناظرين صور الحيات وهي التي تلقفته عصا موسى ذكره الامام الشعراني في الكبريت الأحمر فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ على وجوههم ساجِدِينَ للّه تعالى [ چه دانستند كه انقلاب عصا بثعبان وفرو بردن أو آنچه تزوير مىساختند نه از قبيل سحر است ] اى ألقوا اثر ما شاهدوا ذلك من غير تلعثم وتردد غير متمالكين كأن ملقيا ألقاهم لعلمهم بان مثل ذلك خارج عن حدود السحر وانه امر الهى قد ظهر على يده لتصديقه وفيه دليل على أن التبحر في كل فن نافع فان السحرة ما تيقنوا بان ما فعل موسى معجزهم الا بمهارتهم في فن السحر وعلى أن منتهى السحر تمويه وتزوير وتخييل شئ لا حقيقة له وجه الدلالة ان حقيقة الشيء لو انقلبت إلى حقيقة شئ آخر بالسحر لما عدوا انقلاب العصا حية من قبيل المعجزة الخارجة عن حد السحر ولما خروا ساجدين عند مشاهدته وقد سبق تفصيل السحر في سورة طه قال بعض الكبار السحر مأخوذ من السحر وهو ما بين الفجر الأول والفجر الثاني وحقيقته اختلاط الضوء والظلمة فما هو بليل لما خالطه من ضوء الصبح ولا هو بنهار لعدم طلوع الشمس للابصار فكذلك ما فعله السحرة ما هو باطل محقق فيكون عدما فان العين أدركت امرا لا تشك فيه وما هو حق محض فيكون له وجود في عينه فإنه ليس هو في نفسه كما تشهد العين ويظنه الرائي قال الشعراني بعد ما نقله هو كلام نفيس ما سمعنا مثله قط قالُوا [ از روى صدق ] آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ بدل اشتمال من القى فلذلك لم يتخلل بينهما عاطف انظر كيف أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء مسلمين مؤمنين فالمغرور من اعتمد على شئ من اعماله وأقواله وأحواله : قال الحافظ بر عمل تكيه مكن ز انكه در ان روز أزل * تو چه دانى قلم صنع بنامت چه نوشت وقال مكن بنامه سياهى ملامت من مست * كه آگهست كه تقدير بر سرش چه نوشت رَبِّ مُوسى وَهارُونَ بدل من رب العالمين لدفع توهم إرادة فرعون حيث كان قومه الجهلة يسمونه بذلك ولو وقفوا على رب العالمين لقال فرعون انا رب العالمين إياي عنوا فزادوا رب موسى وهارون فارتفع الاشكال قالَ فرعون للسحرة آمَنْتُمْ على صيغة الخبر ويجوز تقدير همزة استفهام في الأعراف لَهُ اى لموسى قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ [ پيش از انكه أجازت ودستوري دهم شما را در ايمان بوى ] اى بغير اذن لكم من جانبي كما في قوله تعالى ( لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ) لا ان اذن الايمان منه ممكن أو متوقع إِنَّهُ موسى لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فواضعكم على ما فعلتم وتواطأتم عليه يعنى [ با يكديكر اتفاق كرديد در هلاك من وفساد ملك من ] كما قال في الأعراف ( إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ ) اى قبل ان تخرجوا إلى هذا الموضع أو علمكم شيأ دون شئ فلذلك غلبكم أراد بذلك التلبيس على قومه كيلا يعتقدوا انهم آمنوا عن بصيرة وظهور حق